هاشم معروف الحسني
مقدمة م
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
الاسلام تحليلا نقرأ خلاله مختلف الظروف والعوامل والعناصر والجوانب التاريخية المكونة لذلك الواقع بعلاقاته الداخلية والخارجية ، وبشروط وجوده التاريخي . . يستوقفنا السيد هاشم معروف مرة ثانية قبل أن نصل إلى العالم الداخلي لكتابه « سيرة المصطفى » . . يستوقفنا « بالمقدمة » التي سبقت « التمهيد » . . وهي ليست مقدمة بالمعنى التقليدي المألوف . . إنها إلى الابتهال أو المناجاة أقرب . . إنها تنويع ايماني إسلامي ، ومنهجي واقعي في آن . . هنا أيضا موقف اقتحامي جديد ، أو مواقف اقتحامية عدّة في مساحة تقلّ عن ثلاث صفحات . . والأفضل لنا أن ننصت إليه يناجي النبي المصطفى بهذا الصوت المضمّخ بتراب الأرض . . « ليست سيرتك يا رسول اللّه ، إلا قصة إنسان قد اتّسع قلبه لآلام البشر ومشكلاتهم ، فناضل وجاهد ، ووقف بحزم وثبات وقوة ، في وجه القوى الغاشمة المفترسة ، من أجل الإخاء بين الناس ، ومن أجل العدالة والحرية ، ومن أجل المحبة والرحمة ومن أجل مستقبل أفضل لجميع الناس بلا استثناء : الذين يؤمنون بك بنبوّتك ورسالتك ، والذين لا يؤمنون بهما على السواء » . « إن الملايين من المسلمين لا يعرفون عن سيرتك ورسالتك التي تشدّهم إلى الأرض وخيراتها في آن واحد . . إنهم لا يعرفون عنها إلا ما ألصق بها من القشور والخوارق والأساطير . . وهم إذ يعظمونك ويصلّون عليك ويسلّمون ، يفعلون ذلك من تقليد موروث بكلمات تدور على ألسنتهم في كل يوم مئات المرّات ، ويحسبون أنهم عظّموك وقدّسوك إذا صلّوا وسلّموا عليك حتى ولو انحرفوا مع أطماعهم وشهواتهم عن تعاليمك وسيرتك ورسالتك التي تحدد الاسلام بالعمل لا بالقول وحده ، وبالواقع لا بالشعارات الجوفاء ، وبالتعاون مع الآخرين والعمل المخلص لخير الناس لا بالاستئثار واستغلال الانسان لأخيه الانسان » . « لقد اتخذوا من سيرتك قصة يتلونها يوم ميلادك ومبعثك صاغوها بكلمات ونعوت جوفاء تمتلئ بها حناجر أولئك الذين يتاجرون بميلادك ومبعثك ومعراجك لأغراض لا تمّت إلى الدين بصلة من الصلات ، وانصرفوا عن واقعها